السيد عبد الله الجزائري

130

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

فيهم أكثر منه فيمن عداهم فان بنى الأعمام المتكافئين في النسب مثلا يحصل فيهم التعجب والتغرز وفي بعضهم التكبر وتفشو بينهم المخاصمة بسبب الدعاوي على المواريث المشتركة والمزاحمة على المقاصد الظاهرة والخفية لاطلاع بعضهم غالبا على أحوال بعض ولعله السر في كراهة مجاورة القريب كما يأتي فإن انضاف إليها خبث الباطن كان الداء العضال وكذا بين علماء الدنيا القاصدين لها لكثرة تحققها فيهم أيضا وقلة التفاتهم إلى تهذيب الأخلاق وانما هممهم مقصورة على ما يكتسبون به القبول في قلوب المريدين ويتوصلون إلى نيل المال والجاه وحسن الصيت وجميل الأحدوثة والأصل في ذلك كله حب الدنيا وحيث إنها ضيقه المجال لا تسع لجميع آمال الآملين فمن ثمة يكثر على مقاصدها التزاحم والتشاح وبقدر ما يخطى بعضهم يحرم الآخرون وينشأ من ذلك ضروب المباغضات وأسباب الحسد فان القلوب إذا امتلأت من تعظيم أحد للعالمين وحسن الاعتقاد فيه انصرفت عن تعظيم الآخر وكذا إذا سامحت ببذل ما يصرف إلى العلماء لأحدهم صفرت أيدي الآخرين فيتحاسدون دون علماء الآخرة لتهذيب أخلاقهم واقتصار هممهم على معرفة اللَّه سبحانه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والمعرفة لا تضيق على العارفين بل المعلوم الواحد يعرفه ألف ألف عالم ويفرح بمعرفته ويلتذ ولا تنقص لذة واحد بسبب غيره بل يحصل بكثرة العارفين زيادة الانس وثمرة الإفادة والاستفادة ومن ثمة لا محاسدة في نعم الجنة كما أخبر تعالى عن حال أهلها بقوله عز وجل وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً . لان المنزلة عند اللَّه لا ضيق فيها فإن أجل ما عند اللَّه سبحانه من النعم لذة لقائه وليس فيها ممانعة ولا مزاحمة كما لا مزاحمة على لذة النظر إلى زينة السماء بما فيها من الزواهر ومن ثم لا يتحسد فيها وعلاج الحسد بوجهين رفع المقتضى وإيجاد المانع فالأول قلع كل ما يجده بنفسه من الأسباب الستة الأخيرة عن النفس أو قلع أصله بتحصيل ضده المحمود كما يأتي في موضعه الأنسب بالتفصيل ولنذكر هنا بالإجمال علاجا كليا بمنزلة الروادع المستعملة لتسكين المواد الهائجة في البدن وهو مضادة الحسد بان يحكمه وينظر ما يتقاضاه من قول وفعل وترك فيكلف نفسه بنقيضه الأخص فإن بعثه على إطلاق اللسان فيه بالوقيعة الزم نفسه المدح له والثناء عليه وذكر محامده وان بعثه على إيذائه ألزمها الإحسان اليه والتعطف عليه وان بعثه على هجره وقطيعته ألزمها الاختلاف اليه ومواصلته وهكذا فإذا فعل ذلك